محمد بن محمد ابو شهبة

343

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

« اصبر أبا اليقظان ، اللهم لا تعذب من ال ياسر أحدا بالنار » . ومرّ أبو جهل اللعين بسمية ، وهي تعذب في اللّه ، فطعنها بحربة في ملمس العفة منها ، فماتت ، فكانت أول شهيدة في الإسلام ! ثم لم يلبث أبوه أن توفي تحت وطأة العذاب ! ! ويطول العذاب بعمار حتى كان لا يدري ما يقول ، فيظهر كلمة الكفر على لسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ، ويجيء عمار - وهو يبكي - إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له : « ما وراءك » ؟ قال : شر يا رسول اللّه : نلت منك ، وذكرت الهتهم بخير ، قال : « كيف وجدت قلبك » ؟ قال : « مطمئنا بالإيمان » ، فجعل النبي يمسح عينيه بيده ، ويقول له : « إن عادوا لك فعد لهم بما قلت » ! ! ولهج بعض الناس بأن عمارا كفر ، ولكن رسول اللّه الذي لا ينطق عن الهوى صدع بالحق فقال : « كلا ، إن عمارا ملىء إيمانا من مفرق رأسه إلى أخمص قدمه ، واختلط الإيمان بلحمه ودمه » ! ! ثم ينزل الوحي بشهادة السماء على صدق إيمان عمار ، قال تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 106 ) « 1 » فكانت الآية إعذارا لهؤلاء المعذبين في اللّه بأن لا حرج عليهم إن جاروا الكفار بطرف اللسان ، ما دام القلب عامرا بالإيمان ، ورخصة يترخص بها من خاف على نفسه الهلاك . ومن المعذبين في اللّه عامر بن فهيرة « 2 » ، أسلم قديما ، وصحب النبي والصدّيق في الهجرة يخدمهما ، وشهد بدرا وأحدا ، وقتل يوم بئر معونة شهيدا .

--> ( 1 ) الآية 106 من سورة النحل . ( 2 ) بضم الفاء وفتح الهاء وإسكان الياء وهي أمه .